جلال الدين السيوطي

356

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ضرر ولا ضرار » « 1 » ، و « لا عدوى ولا طيرة » « 2 » ، لا بأس . وإنما كثر أو وجب ؛ لأن لا وما دخلت عليه جواب استفهام عام ، والأجوبة يقع فيها الحذف والاختصار كثيرا ولهذا يكتفون فيه ب : لا ونعم ، ويحذفون الجملة بعدهما رأسا ، وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع إلا نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصافات : 35 ] ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإن لم يعلم بقرينة قالية أو حالية لم يجز الحذف عند أحد ، فضلا عن أن يجب نحو : لا أحد أغير من الله ، قال ابن مالك : ومن نسب إلى تميم التزام الحذف مطلقا فقد غلط ؛ لأن حذف خبر لا دليل عليه يلزم منه عدم الفائدة ، والعرب مجمعون على ترك التكلم بما لا فائدة فيه ، يشير إلى الزمخشري والجزولي . وربما حذف الاسم وبقي الخبر قالوا : لا عليك ، أي : لا بأس عليك ، وجوز مبرمان حذف لا . الثالثة : إذا وقعت إلا بعد لا جاز في المذكور بعدها الرفع والنصب نحو : « لا سيف إلا ذو الفقار » « 3 » ، وذا الفقار ، ولا إله إلا الله ، وإلا الله ، فالنصب على الاستثناء ، ومنعه الجرمي قال : لأنه لم يتم الكلام ، فكأنك قلت : الله إله ، ورد بأنه تمّ بالإضمار والرفع على البدل من محل الاسم ، وقيل : من محل لا مع اسمها ، وقيل : من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، وقيل : على خبر لا مع اسمها ؛ لأنهما في محل رفع بالابتداء . الرابعة ندر تركيب النكرة مع لا الزائدة تشبيها بلا النافية كقوله : « 560 » - لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها وهذا من التشبيه الملحوظ فيه مجرد اللفظ وهو نظير تشبيه ما الموصولة ب : ما النافية في زيادة أن بعدها .

--> ( 560 ) - البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 230 ، والخزانة 4 / 30 ، 32 ، 50 ، وشرح التصريح 1 / 237 ، والمقاصد النحوية 2 / 322 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 3 ، والخصائص 2 / 36 ، واللسان ( غطف ) ، وشرح الرضي 2 / 158 ، انظر المعجم المفصل 1 / 325 . ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ، كتاب الأحكام ، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ( 2340 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب الطب ، باب الطيرة ( 5753 ) . ( 3 ) قال القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة 1 / 384 : لا أصل له مما يعتمد عليه .